أحمد فارس الشدياق
54
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
إلغاء هذه العادة عندهم ، ومعنى الكرنيفال رفع اللحم أي إزالته . وممّا جرت به العادة في هذه الأيام أن الحاكم يولم وليمة فاخرة ويدعو إليها وجوه أهل البلد بتذاكر يرسم فيها بقدومهم بملابس مسخرية ، فيلبّونه ويستأجرون هذه الثياب من الحوانيت ، فيقف لهم في غرفة في قصره ، وكلّما قدمت عليه عيلة انحنت له ، فاحتفل بها ، فإذا انقضى السلام شرعوا في الرقص ، وكلّما رقصت النساء قيلا أخذهن الرجال إلى المائدة ليأكلن أو يشربن ما شئن ، ثم يعدن إلى الرقص حتى مطلع الفجر ، فتتفرق الأصحاب ، وربّما اتّخذ بعض جشعي المالطيين من تلك المائدة خبنة وهي ما يحمل من الطعام في الكم ، وكنت أذهب إلى تلك الدعوى بزييّ المألوف ، فيخالونني من الساخرين ، وكانوا يسألونني : هل في بلادكم مثل ذلك ؟ فأجيب مغالطا : إن لم يكن هذا فخير منه . ولعمري قبيح بالرجل الفاضل أن يرى راقصا كالولد . مسرح فالتة ومن أعظم مواضع الحظ واللذات الملهى وهو المسمّى عندهم بلفظة الثياطر أو الثياطرو « 47 » ، وليس في فالتة كلّها سوى ملهى واحد ، وجلّ اللاعبين « 48 » فيه من إيطاليا ولكن ليسوا من الطراز الأول ، وسيأتي الكلام بالتفصيل على ذلك ، إن شاء الله تعالى ، فإني التزمت إيجاز الكلام على هذه الأمور في مالطة ليكون مناسبا لأحوالها إذ جميع ما فيها إن هو إلا مختصر من بلدان أوروبا . والظاهر أن المسلمين كانوا يطلقون على هذا الموضع اسم الملهى ، فقد كتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب ما نصّه : إني فتحت مدينة المغرب ولا أقدر أن أصف ما فيها ، غير أن فيها أربعة آلاف حمّام ، واثني عشر ألف بقّال ، يبيعون البقل الأخضر ، وأربعة آلاف يهودي يؤدّون الجزية ، وأربعمائة ملهى . غير أنّ هذا القدر كثير
--> ( 47 ) الثياطرو : المسرح . ( م ) . ( 48 ) اللاعبون : الممثلون . ( م ) .